الشيخ الجواهري

392

جواهر الكلام

بل العبرة بعدم الرد الذي يبلغ الموصي ، فإن حصل وإلا التزم ، وبذلك ظهر لك الفرق بين الوصية والوصاية ، فإن الأولى وإن لم تحتج إلى قبول في بعض أفرادها كالوصية للجهات العامة بناء على عدم احتياج القبول فيها ، لكن حيث يحتاج إلى القبول فيها كالوصية للمخصوص يكون معتبرا فيها بحيث إذا لم يحصل يقع باطلا ، بخلاف الوصاية ، فإن عدم القبول لا يبطلها ، إلا إذا كان برد لها على وجه يبلغ الموصي ، كما هو واضح . ثم إن صيغة الوصاية أوصيت إليك ، أو فوضت أو جعلتك وصيا ، أو أقمتك مقامي في أمر أولادي ، أو حفظ مالهم والتصرف فيه ، أو كذا وكذا ، أو وليتك كذا بعد موتي ، أو جعلتك وليا بعد الموت ، أو نحو ذلك من الألفاظ التي تفيد توليته على ما يريدها عليه عموما أو خصوصا . أما لو قال أنت وصيي مثلا واقتصر ، وقع لغوا لعدم ظهور المتعلق منه ، وعمومه كخصوصه بالنسبة إلى التقدير ، ومطلق طبيعة الوصايا لا تجدي من دون ذكر المتعلق بخلاف الأوامر ، بل وبخلاف نحو " أحل الله البيع " ونحوه ضرورة كون المقام كالاخبار وكما لو قال : وكلتك ، وعن التذكرة التصريح به ، بل عن فخر المتحققين عدم الخلاف في ذلك . والتحقيق ما في الدروس من أنه إن كان هناك قرينه حال حمل عليه ، وإلا أمكن البطلان ، ويحتمل التصرف فيما لا بد منه كحفظ المال ، ومؤنة اليتيم " قلت ، : لا بأس بالاحتمال المزبور مع فرض تيقن إرادته من اللفظ المزبور أو ظهوره مع الشك في في غيره ، وإلا فالأبدية أعم من الوصاية به ، ولو قال : أوصيت إليك أو أقمتك مقامي في أمر أولادي ، ولم يذكر التصرف ، فالظاهر تنزيله على التصرف ، لأنه المفهوم عرفا خصوصا عند من يرى أن المفرد المضاف يفيد العموم ، لكن عن التذكرة أن فيه احتمالين ، هذا أحدهما ، والثاني عدم التصرف إلا في الحفظ ، لأنه المتيقن دون غيره ، وهو كما ترى ، ضرورة إرادة التصرف منه عرفا . ( و ) كيف كان ف‍ ( يعتبر في الوصي العقل والاسلام ) فلا يصح الايصاء